محمد بن وليد الطرطوشي

129

سراج الملوك

وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعمت المرضعة ، وبئست الفاطمة ) « 1 » . وقال أبو ذر رضى اللّه عنه : قلت : أمّرنى يا رسول الله ، قال : « إنّها أمانة وإنها حسرة وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها ، وأدّى الذي عليه فيها » « 2 » . وروى البخاري : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه ) « 3 » . وفي الحديث : ( من ولى من أمر المسلمين شيئا ثم لم يحطهم بنصحه كما يحوط أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار ) « 4 » . وروى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، بعث إلى عاصم « 5 » يستعمله على الصدقة ، فأبى ، وقال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( إذا كان يوم القيامة يؤتى بالوالي فيوقف على جسر جهنم ، فيأمر الله سبحانه الجسر فينتفض

--> - ومعنى وكلت إليها . . . أي « أسلمت إليها ولم يكن معك إعانة ، بخلاف ما إذا حصلت عليها بغير مسألة » ( صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 207 ) . * وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب أبو سعيد صحابي جليل ومن القادة الولاة ، كان اسمه في الجاهلية ( عبد كلال ) وسماه الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ( عبد الرحمن ) ، توفى سنة 50 ه ( الأعلام 3 / 307 ) . ( 1 ) هذا الحديث صحيح أخرجه الإمام النسائي في ( كتاب البيعة : فيما يكره من الحرص على الإمارة ) وأخرجه الإمام البخاري في ( كتاب الأحكام : باب ما يكره من الحرص على الإمارة ) ، وبلفظ « فنعم المرضعة » ، وزاد في رواية « وحسرة » أي وستكون ندامة وحسرة يوم القيامة ، وقوله « نعم المرضعة » مثل ضربه للإمارة وما يحصل للرجل من المنافع واللذات ، وقوله « بئست الفاطمة » أي الموت الذي يهدم عليه تلك اللذات ويقطع منافعها عنه . ( انظر شرح السنة - الإمام البغوي - ج 10 ص 58 ) . وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، من أكثر الصحابة حفظا ورواية للحديث توفى بالمدينة سنة 59 ه . ( 2 ) رواه الإمام مسلم في كتاب الإمارة تحت باب « كراهة الإمارة بغير ضرورة » ، بلفظ « يا أبا ذر أنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه منها » ( صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 209 ) . وأبو ذر هو جندب من جنادة الغفاري من كبار الصحابة ، يضرب به المثل في الصدق فلا تأخذه في الحق لومة لائم ، هاجر بعد وفاة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى الشام فشكاه معاوية فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم ذهب إلى الربذة ومات فيها سنة 32 ه ( الأعلام 2 / 140 ) . ( 3 ) هذا جزء من حديث متفق عليه عن أبي هريرة بلفظ : « تجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه » ( الجامع الصغير رقم ( 3241 ) . ( 4 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ، والطبراني عن معقل بن يسار ( كنز العمال ج 6 رقم 14743 ) . ( 5 ) هو عاصم بن سفيان الثقفي ، من أهل مكة وسكن المدينة .